الشيخ السبحاني
313
سيد المرسلين
( 1 ) 41 قصة الإفك بقي رئيس حزب النفاق عبد اللّه بن أبي يواصل تجارته بالجواري ، والإماء ويضعهن تحت تصرف الرجال للزنا بهن ، ليجني من هذا الطريق أرباحا طائلة . حتى بعد دخول الاسلام في المدينة . فعند ما نزلت آيات تحريم الزنا كان ذلك الفاسق يمارس حرفته القذرة ، حتى أن إماءه ضقن بهذا العمل الفاجر ذرعا ، فشكين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت إحداهن : إن سيّدي يكرهني على البغاء . فنزل قوله تعالى في شجب هذا العمل الدنيء : « وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا » « 1 » « 2 » . ولقد أراد رجل يعبث بعفاف النساء كهذا ، أن يسيء إلى امرأة ذات مكانة وشخصية في المجتمع الاسلامي « 3 » ، ويتهمها بالزنا نكاية بالمؤمنين ، والمؤمنات ، وبغيا وحسدا .
--> ( 1 ) النور : 33 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 4 ص 141 ، الدر المنثور : ج 5 ص 46 . ( 3 ) اخترنا هذا التعبير لورود نوعين من شأن النزول في المقام بحيث لم يتأكد للمؤلف من هي المقصودة هنا ، وستقرأ في الصفحات القادمة أدلة عدم ثبوت من عيّنه البعض . إن ما يستفاد من الآيات والروايات المرتبطة بهذه القصة تفيد إجمالا أن امرأة ذات مكانة في المجتمع الاسلامي آنذاك تعرضت لاتهام المنافقين لها ، وأما من هي تلك المرأة على وجه التعيين فذلك ما لا يمكن البت فيه ، على وجه القطع واليقين .